مع اقتراب الحسم العسكري لمعركة الموصل التي بدأت في 17تشرين الأول/أكتوبر 2016، يتزايد الجهد العسكري العراقي الأميركي ضد مواقع ذلك التنظيم في مناطق غرب العراق المحاذية للحدود السوريةة والاردنية.

 

ويسيطر داعش على ثلاث مناطق حيوية في غرب الأنبار، هي راوة وعنة والقائم، وتعد معاقله الأخيرة في الصحراء الغربية التي يشترك فيها العراق مع سوريا والأردن. كما يملك التنظيم تأثيرا مباشرا على بعض أجزاء الطريق الدولي، ما يعطل إعادة تشغيل هذا الشريان الحيوي الأهم في تلك المنطقة. ويُنظر إلى قضاء القائم بوصفه البؤرة التي تتجمع فيها عوائل قادة التنظيم، كما أنه أكبر مخازن سلاح داعش في البلاد، بحسب تقديرات استخبارية. ونظرا للمساحة الصحراوية الكبيرة التي تنتشر فيها معاقل داعش الأخيرة في غرب الأنبار، فإن استعادتها من التنظيم تتطلب قوات كبيرة، وغطاء جويا فعالا.

 

وسيظل التنظيم يحتفظ بجيوب تحت سيطرته في الحويجة والشرقاط بمحافظة صلاح الدين، لكن القوات العراقية رأت عدم أولوية توجيه جهد عسكري إلى هناك لأن استعادة الموصل وغرب الأنبار ستجعل تلك الجيوب في حكم الساقطة بيدها حيث ستكون عناصر داعش محاصرة فيها ومعزولة عن الإمداد بشكل كامل. ومن المتوقع أن تكون منطقة القائم على الحدود السورية، موقع المعركة الأخيرة مع تنظيم داعش على أرض العراق.

 

 فالزيادة الكبيرة في عدد الجنود الأميركيين العاملين في العراق، لم يأت من فراغ. فعمليا، أكمل الجيش الأميركي جميع مستلزمات إنشاء قاعدة عسكرية مؤقتة قرب منطقة الرطبة التي تقع على مسافة نحو 400 كلم غرب مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، وستشكل هذه القاعدة مركزًا للعمليات التي تستهدف تأمين الطريق الدولي الذي يربط العراق بكل من الأردن وسورية.

 

ويهيمن مقاتو كتائب حزب الله ومنظمة بدر، على أجزاء واسعة من الطريق الدولي لا سيما العُقد الرئيسية التي تربط العاصمة بغداد بمحافظة الأنبار. كما سيسعى الجيش الأميركي لاحتواء خطة ينفذها الحشد الشعبي، وتستهدف إنشاء معسكرات في ثلاثة مواقع في محيط محافظة الأنبار، من الجهات الشرقية والشمالية الغربيـة والغـربية.

 

لذا تبدي إدارة الرئيس دونالد ترمب اهتماما شديدا بالمشاركة في معارك غرب الأنبار ضدّ تنظيم داعش لما يحقّقه ذلك لواشنطن من أهداف متعدّدة أوّلها دعائي يضمن لإدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب تسويق صورته كمحارب شديد للإرهاب. فيما تضمن الولايات المتحدة من المشاركة في الحرب بغرب العراق وشرق سوريا موطئ قدم كانت فقدته بتراجع دورها أثناء حكم الإدارة السابقة بقيادة باراك أوباما، في مقابل تقدّم الدورين الإيراني والروسي. والأهم أن المشاركة في المرحلة النهائية من الحرب تضمن لواشنطن لعب دور في ترتيب أوضاع المنطقة ما بعدها، ومن ضمن ذلك إعادة رسم خارطة النفوذ فيها.

 

حيث يهدف الجهد العسكري لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المنصبّ على العراق، بالتوازي مع انخراطها بشكل متزايد في الحرب على داعش في منعطفها الأخير، لتوفير البيئة المناسبة لمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية بشكل فاعل في ترتيب أوضاعها في مرحلة عراق ما بعد داعش وإعادة توزيع خارطة النفوذ داخله.

 

 وفي هذا السياق يأتي تزايد الجهد العسكري استعدادا لمعركة غرب الأنبار لتعزيز المصالح الأمريكية، خلال الاشتراك في طائفة واسعة من الميادين الدبلوماسية أو الاقتصادية أو المعلوماتية أو العسكرية.

 

الحشد الشعبي باتجاه غرب الانبار

 

بدء عمليات “محمد رسول الله” للحشد الشعبي باتجاه تحرير الحضر ثم الانتقال للبعاج والحدود السورية والوقوف على مشارف القائم، يمنح الحشد الشعبي سيطرة كاملة على جنوب الموصل ويجعله على تواصل مع قواته في صلاح الدين، ويجعل الاثنين معا على مشارف الحدود الادارية لمحافظة الانبار وبموازة نهر الفرات حيث عنه وراوه وحديثه وهيت وعموم شمال وغرب الانبار بالكامل ليكون حاضر وقريبا من المعركة مثلما كان حاضرا وقريبا من معركة تحرير الموصل.

 

قاعدة التنف البريطانية المشرفة على الانبار بالكامل

 

وقامت قوات بريطانية في 2016، بتأسيس قاعدة لأهداف التدريب والتنسيق بمنطقة التنف (جنوبي سوريا) والقريبة من الحدود العراقية الأردنية، وتضم مدربين ومستشارين، بهدف تدريب وتسليح فصائل من الجيش السوري الحر على قتال داعش في الصحراء السورية.

 

وأكدت المصادر الخاصة أن القاعدة أنشئت في مايو/أيار الماضي في محيط معبر التنف الحدودي مع الاردن والعراق، ويتواجد فيها ضباط ومجندون ومستشارون عسكريون تتراوح أعدادهم بين الثلاثين والخمسين بريطانياً.

 

الا ان نظرة ستراتيجية لموقع القاعدة يعطي انطباع اولي بأن قاعدة التنف لم تؤسس لقتال داعش في سوريا فقط وانما لتكون قاعدة اساسية للاشرف على كامل مسرح العمليات في غرب العراق ورصد اي تحركات ومن اي طرف كان فيما اذا حاول التحرك باتجاه الاردن

 

الاردن قلق من وصول الحشد لحدوده

 

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، الفريق الركن محمود فريحات، عبر عن قلق الأردن من تصرفات “الحشد الشعبي” العراقي.

 

وأشار فريحات في مقابلة سابقة مع بي بي سي،  إلى أن “الحشد الشعبي” بدأ نشاطه “من منطقة ديالى على الحدود الايرانية الى بعقوبة ثم منطقة تلعفر وهو يسيطر الان على محيط تلعفر منطقة المطار وهي منطقة حيوية ويسعى للاتجاه ايضا شمالا حتى يصل الى الحدود السورية”، مشيرا إلى أن حلب الآن تحت سيطرة الجيش السوري فلذلك سيكون من السهل على “الحشد الشعبي” الوصول اذا لم تقطع القوات الكردية او قوات المعارضة في شمال سوريا او شمال العراق عليه الطريق، وسيستمر بالانتشار حتى يصل الى لبنان عن طريق الاراضي السورية. وأشار فريحات إلى أن الاحتمال قائم بأن يتوجه “الحشد الشعبي” للمشاركة في المعركة ضد “داعش” في دير الزور والرقة.

 

ونشرت العشرات من التقارير التي تشير الى تخوفات سعودية اردنية مشتركة في اقتراب الحشد الشعبي وسيطرته على كامل الحدود العراقية بين الدولتين بالاضافة الى الحدود السورية، ولعل هذه التخوفات هي التي دفعت امريكا الى اعادة صياغة تموضعها في معارك غرب الانبار، وبناء قاعدة امداد لها في الرطبة تحديدا ثم  التثنية بقاعدة التنف البريطانية، وقامت بالضغط على الحكومة العراقية لتأخير هذه المعارك كثيرا، لحين اجراء الاستعدادات الكاملة لها من قبل أمريكا وبريطانيا والاردن، والسبب هو الحرص على ابقاء الحشد الشعبي بعيدا جدا عن الحدود الاردنية بالكامل.

قائمه


 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

شناشيل  للاستضافة والتصميم